السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
40
إثنا عشر رسالة
لم يكن النبوع بحيث يتعدى المنبع ويخرج عن المجمع كان يعد ذلك الماء التابع في عداد صباه الآبار وكان مجمعه يسمى بئرا وهذا كأنه امر مستبين عند من يلحظ ضعف بنوع هذا الماء بحسب ضعف جوهره المترشح في اعماق باطن الأرض وقعر جوفها بحيث لا يستطيع السيلان من الحافة والفيوض على السامرة ويتتبع العرف الشايع المستمر في الأمصار والأقطار والاعصار والادوار باطلاق اسم البئر على مجتمعه وبانجمله ؟ ان بين الماء النابع السائل الفايض على وجه الأرض والماء المترشح من مسامات باطن الأرض المحفورة الواقف القاطن في جوفها وعمقها فرقانا بينا سواء كان قريبا من سطح سامرة الأرض وحافة ومدة المجمع أو بعيدا عنهما فاذن قد استقام تعريف البئر بأنها مجمع ماء مترشح في جوف الأرض لا يتعدى مرشحه ومنبعه غالبا ولا يخرج محله عن كونه مسمى مجمعه عرفا واستبان ان الماء الجاري وماء البئر نوعان متباينان في الحقيقة وفى الاطلاق العرفي الشايع الراكد هو الماء الواقف عن السيلان المنقطع عن الجريان فهو لامحة قسم ثالث وراء القسمين واما ماء الغيث فهو في حكم الجاري ومعدود منه ما دام متقاطرا فإذا انقطع التقاطر كان الحاصل المجتمع في الحياض والعذران منه كالراكد ح الجاري فاذن قد استتب قول الأصحاب في تثليث قسمة الماء المطلق إلى الجاري والراكد وماء البئر وإذا تحققت ما تلوناه عليك بان لك اندفاع ما أورده جدى القمقام أعلى الله تعالى مقامه وبعض من اقياس به من المتأخرين على شيخنا حيث نقل قوله في شرح القواعد ثم قال معترضا عليه القيد الأخير موجب الاجمال التعريف لان العرف القواقع لا يظهر أي عرف هو اعرف زمانه صلى الله عليه وآله أم عرف غيره وعلى الثالى ؟ فيراد العرف العام أم الأعم منه ومن الخاص مع أنه يشكل إرادة عرف غيره صلى الله عليه وآله والا لزم تغير الحكم تتغير ؟ التسمية فيثبت في العين حكم البئر لو سميت باسمه ( باسمها ) وبطلانه طاهر والذي يقتضيه النظر ان ما ثبت اطلاق اسم البر عليه في زمنه صلى الله عليه وآله أو زمن أحد الأئمة المعصومين صلى الله عليهم كالتي في العراق والحجاز قبول ؟ الاحكام له واضح وما وقع فيه الشك فالأصل عدم تعلق احكام البئر به وان كان العمل بالاحتياط أولى انتهى ما قاله اسبغ الله تعالى اجلاله بألفاظه قلت وما استشكله لا اشكال فيه إذ المراد العرف العام الشايع المستمر في الأمصار والأقطار والاعصار والادوار باطلاق اسم البئر على مجتمعه ومجمعه وبالجملة ان بين الماء التابع السايل الفايض على وجه الأرض والماء المترشح من مسافات باطن الأرض المحفورة الواقف